السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
146
تفسير الصراط المستقيم
اليتيم بغير حقّه ، وتعدّي الحدود الَّتي أمر اللَّه عزّ وجلّ ، وركوب الفواحش * ( ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * من الزنا والسرقة ، وكلّ ما وافق ذلك من القبح ، وكذب من قال : إنّه معنا وهو متعلَّق بفرع غيرنا « 1 » . وفي البصائر بالإسناد عن الصادق عليه السّلام فيما كتبه إلى المفضّل في خبر طويل ، وفيه : ثمّ إنّي أخبرك أنّ الدّين وأصل الدين هو رجل ، وذلك الرّجل هو اليقين ، وهو الإيمان ، وهو إمام أمّته . أو أهل زمانه ، فمن عرفه عرف اللَّه ودينه ، ومن أنكره أنكر اللَّه ودينه ، ومن جهله جهل اللَّه ودينه ، والمعرفة على ضربين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين اللَّه ، ويوصل بها إلى معرفة اللَّه ، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة ، ومعرفة في الظاهر ، فأهل المعرفة في الظاهر الَّذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحقون بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ، ولا يصلون بتلك المعرفة إلى حقّ معرفة اللَّه . . . إلى أن قال عليه السّلام : وأخبرك أنّي لو قلت : إنّ الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحجّ ، والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والطهور ، والاغتسال من الجنابة ، وكل فريضة كان ذلك هو النبي الَّذي جاء به من عند ربه لصدقت ، لأنّ ذلك كلَّه إنّما يعرف بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولولا معرفة ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإيمان والتسليم له ما عرف ذلك ، فذلك من من اللَّه تعالى على من يمنّ عليه . . . الخبر « 2 » . وفي مشارق الأنوار ، وغيره على ما رواه جملة من الأصحاب منهم الجليلان المجلسيّان طاب ثراهما في خبر معرفتهم بالنورانيّة ، وفيه : يا سلمان ، ويا جندب إنّ معرفتي بالنورانيّة معرفة اللَّه ، ومعرفة اللَّه معرفتي ، وهو الدين الخالص بقول اللَّه
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ، ص 304 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 55 .